السيد كمال الحيدري
27
في ظلال العقيده والاخلاق
تنفَّذ في كلّ جوانبها الإيمانية ، والتعبّدية ، والتعاملية ، فلا يزكو إيمان ولا عبادة ولا عمل ، ما لم يكن مصبوغاً بالصبغة الأخلاقية الفاضلة ، إذ ليس من خُلق كريم ولا فعل جميل إلّا وقد وصله الله بالدين » « 1 » . وبهذا يتّضح وجه ما ذكره ابن عباس في ذيل قوله تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ « أي على دين كريم شريف » « 2 » فسمّى الدين كلّه خُلقاً ؛ لذا ورد أنه جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم من بين يديه فقال : يا رسول الله ما الدين ؟ قال : حسن الخُلُق ، فأتاه من قبل يمينه فقال : يا رسول الله ما الدين ؟ قال : حسن الخُلُق ، ثمّ أتاه من قبل شماله فقال : ما الدين ؟ فقال : « حسن الخُلُق » « 3 » . وقال أبو الدرداء : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : أفضل ما يوضع في الميزان حسن الخلق والسخاء ، ولمّا خلق الله الإيمان قال : اللهمّ قوّنى ، فقوّاه بحسن الخلق والسخاء ، ولمّا خلق الله الكفر ، قال : اللهمّ قوّنى ، فقوّاه بالبخل وسوء الخلق » « 4 » . وعنه صلى الله عليه وآله : « أثقل ما يوضع في الميزان تقوى الله والخُلُق الحسن » « 5 » .
--> ( 1 ) أخلاق النبي في القرآن والسنّة : ج 1 ص 46 . ( 2 ) تنوير المقباس من تفسير ابن عباس : ص 480 ، انتشارات استقلال ، طهران إيران . ( 3 ) إحياء علوم الدين ، تصنيف : الإمام أبى حامد محمّد بن محمّد الغزالي ، المتوفّى سنة 505 ه : ج 3 ص 49 ، دار المعرفة ، بيروت لبنان . ( 4 ) إحياء علوم الدين : ج 3 ص 50 . ( 5 ) المحجّة البيضاء : ج 5 ص 89 .